محمد جواد مغنية
384
في ظلال نهج البلاغة
274 - لا تجعلوا علمكم جهلا ويقينكم شكَّا إذا علمتم فاعملوا ، وإذا تيقّنتم فأقدموا . المعنى : لا تجعل جهلك علما بادعاء ما ليس فيك والقول على اللَّه بغير الحق . . وأيضا لا تجعل علمك جهلا بترك العمل به ، فمن علم عمل ، ومن لم يعمل بعلمه فهو والجاهل سواء ، بل أضل سبيلا ، ويأتي قول الإمام : العلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه وإلا ارتحل ( ويقينكم شكا ) من كان على يقين من الحق ، ولم يعمل به ، وينتصر له ، ويقف مع أهله فهو تماما كالشاك فيه والمتردد ، بل أسوأ وأضل ( إذا علمتم فاعملوا ) لتكونوا علماء بحق ( وإذا تيقنتم فأقدموا ) لتكونوا من المؤمنين المخلصين ، ومن ترك العمل بعلمه ويقينه فقد ألغى عقله ودينه وضميره ، وعاش مدة عمره في نفاق وخداع . 275 - إنّ الطَّمع مورد غير مصدر ، وضامن غير وفيّ ، وربّما شرق شارب الماء قبل ريّه ، وكلَّما عظم قدر الشّيء المتنافس فيه عظمت الرّزيّة لفقده . والأمانيّ تعمي أعين البصائر . والحظَّ يأتي من لا يأتيه . المعنى : ورد الماء : ذهب اليه ، وصدر عنه : عاد ورجع . . والطامع يركض لاهثا وراء أطماعه فيهلك ولا يعود ، لأنه طالب لا يقنع ، وآكل لا يشبع ( وضامن غير وفي ) الطمع يعد صاحبه ويمنيه الراحة والسعادة ، ولكنه مخادع كذّاب ( وربما شرق شارب الماء قبل ريه ) خنق الماء أنفاسه ، وأودى بحياته مع العلم بأن الماء سبب الحياة ، وهكذا الطامع يهلك من حيث أراد النجاة . وسبق الكلام عن الطمع مرات ، منها في الحكمة 179 و 225 . ( وكلما عظم قدر الشيء إلخ ) . . إذا نافست غيرك على منصب أو أي شيء ،